بـ إشتراكك معنا يصلك كل جديـــد

للإشتراك أدخل بريدك الإلكترونى هنا

كيف تبني شخصيتك القوية؟


من روائع الأستاذ أحمد بو عبد الله
نشرت في جريدة المسلمون الأسبوعية


سننطلق - أنا وأنت عزيزي القارئ - من توجيه أقوى الناس شخصية وأحبهم إلى الحق سبحانه وتعالى وأكثرهم تأثيرا في الخلق صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف" لا جرم أنك تتفق معي في كونها كلمة تحفيزية إلى امتلاك القوة بكل معانيها فتوجيه صاحب المقام المحمود هنا يعني بالضرورة: "أن وصول المؤمن إلى القوة هو عينه وصوله إلى حب الله وتفضيله" وهو لعمري غاية الغايات ومنتهى الأمنيات, فماذا يريد المؤمن أكثر من ذلك؟ كما وأن الشخصية القوية حقيقة هي: رصيدك الأغلى وقيمتك الأعلى بل هي أساس ثروة الأمة وذخرها وفخرها, فحينما تنقذ شخصيتك من الضعف تكون قد أنقذت نفسا من مليار ونصف المليار مسلم وحينما تبقيها في مستنقع الضعف لا ينبغي لك أبدا أن تلوم الأمة على ضعفها ولا أن ترثى لها لأنك ساهمت بالفعل في إضعافها - فأنقذ نفسك أرجوك ولا تزد عبئا على أمتك فيكفيها ما تنوء به.

دعنا -عزيزي القارئ- نتخذ من هذه المعادلة بوصلة سلوك في الحياة وليعمل كل منا على تقوية شخصيته ونحن نتمثل قول الله تبارك وتعالى : (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا).



هل تعني قوة السيطرة وفرض الرأي على الآخرين؟ أم أنها تعني القدرة على تحقيق المكاسب و الفوز بالألقاب والمراكز؟ أم أنها تعني فرض وجود وقوة حضور؟ أم لديك تعاريف أخرى تقترب أو تنأى عن هذه المعاني؟

دعنا -أخي القارئ- نتخذ لنا تعريفا مرجعيا مشتركا فالمقام لا يتسع لمناقشة التعاريف السابقة وليكن تعريفا دقيقا وجامعا فقوة الإدراك أساس لقوة التطبيق.

يعرف بعض الباحثين الشخصية على أنها: "مجموعة من الصفات العقلية والجسمية والانفعالية والاجتماعية التي تميز شخص عن غيره".

فإذا كانت شخصية الفرد فعلا تتألف من طائفة من الطباع والسلوكيات تميزه عن غيره وتشكل فيه بصمات تدّل عليه وترسم له سمات تعرِّفه قد تصل إلى 2523 سمة (حسنة وغير حسنة) أو تزيد كما أثبتت بعض الدراسات النفسية, فإن جملة "الاستمرار الحثيث في عمليتي النمو والتطور" إنما تعني بدقة متناهية وتصوير بليغ قوة الشخصية وكمالها, ذلك أن التوقف عن النمو ضعف ومرض والإضراب عن التطور وهن واستكانة, فالقوة الحقيقية هي كفاءة الاستفادة من تجارب الماضي وإدراك بصير بالواقع واستشراف إيجابي للمستقبل, وتمييز بين الصواب والخطأ وتمحيص بين الخير والشر وقدرة على اتخاذ القرار المناسب وتفضيل للاختيار السليم وهي تعني باختصار اعتلاء مطية النمو والتطور. فهل أنت عازم على امتطاء هذه المطية للوصول إلى حب الله ونيل التميّز؟ ظني فيك كذلك فلا تلتفت إلى قول متخاذل متشكك أو خوار محبط , وأصغ فقط إلى قوة صوتك الداخلي وبشر نبيك صلى الله عليه وسلم بأنك أنقذت فردا من أمته من براثن الضعف ومخالب الهوان.

تبدأ مسيرة تقوية الشخصية من الإيمان بأنك شخص مهِّم بث الله فيه كل عناصر القوة ومصادر الإنجاز التي تجعل من وجودك في حياتك الدنيا وجود بناء وإعمار وغرس وإثمار فإنك لم تخلق عبثا ولن تترك سدى, ثم عليك التزود بالنقاط التالية:

كثيرا ما ينشغل الواحد منا بثانويات الأمور عن مهمته السامية ودوره الرئيس في الحياة فيضيع في متاهاتها ويغرق في تفاصيلها المعقدة فيعيش حياة راكدة ورتيبة تفتقر إلى الحيوية والحماسة فحري بك -أخي القارئ- أن تذكر نفسك بغايتك السامية وأن تعقد لها جلسات مراجعة (خلوة مع الذات) للتركيز على الهدف فهي ما يشحنك بالطاقة وينشأ فيك حب التغيير و نشدان الإنجاز.

إن السمة المشتركة بين جميع الناجحين في الحياة هي شعورهم المرهف بالمسئولية تجاه الذات وتحمّلهم لها فامض بنفسك على طريق التغيير بخطى وئيدة وثابتة وأقطع مسافات قصيرة من أجل الحفاظ على اللياقة وأقلع عن العادات السلبية وتحلى بالعادات الإيجابية فذاك هو تنمية الذات واستمتع بإنجاز شيء واحد على الأقل كل يوم ولو كان صغيرا فإن الجبال من الحصى, و الواحد منا إنما يكبر بإنجازاته.

إحدى نعم الله عليك في كونك مريدا فلتكن إرادتك قوية ولتصدق عزيمتك على طريق التغيير (تنمية الذات وبناء الشخصية) ولتبقى هذه الآية نبراسا لروحك (قد أفلح من زكاها) ولا يخفى عليك أن من معان التزكية في اللغة "التنمية والتطهير".


القدرة على التحمل من الدلائل على قوة الشخص واتزانه, فعندما تحافظ على هدوئك في الموقف الصعب وترسي ثباتك في الظرف الأشد تشعر بعدها براحة نفسية وفرح روحي مردهما إلى قدرتك على الضبط الانفعالي.

تتعامل القوانين النفسية بطريقة جادة مع الرسائل الإيحائية والعبارات التوكيدية التي يرسلها المرء إلى نفسه حيث تقوم بغرسها في عمق عقله الباطن كقناعات راسخة ثم تقوم بإنتاج المشاعر والصور الذهنية الموافقة لها لتحيلها في الأخير إلى سلوكيات موافقة للقناعات والصور الذهنية, وهذه بعض الرسائل الإيحائية والتوكيدات الذاتية قد حبرتها لك تحبيرا دوِّنها في مذكرتك أو على ورقة و اجعلها في مكتبك لتقرأها وتركز عليها وتتأملها كل يوم حتى تغرسها في وعيك الباطني من أجل الحصول على شخصية أقوى وثقة في الذات أكبر.

و تمرينك الإيحائي اليومي هذا لا يأخذ منك إلا لحظات معدودة تعبق بأريج المشاعر القوية والأحاسيس الصادقة, فركز معي.




إنها مجموعة متنوعة من التدريبات البسيطة والسهلة لكنها قوية ومؤثرة لتقوية شخصيتك إلا أنها تأخذ منك بعض الوقت والجهد وتأخذ عليك ميثاقا بالالتزام والمواظبة و تتنوع هذه التدريبات لتشمل كل جوانب الشخصية فمنها (العقلية والجسمية والاجتماعية ...وغيرها) ونحن نشير في هذا المقام إلى التدريبات الوجدانية.

لاشك –عزيزي القارئ- أن العالم الوجداني (العاطفي والانفعالي) عند الإنسان يحتاج إلى ترويض وتهذيب لكونه جزء من شخصيته فحياتنا الوجدانية تحتاج إلى صقل كما أن سلوكياتنا العاطفية والانفعالية بحاجة إلى ضبط وحسن إدارة وإذا تجلت أمامنا حقائق بهذا الصدد تكون أول ما يتجلى الحقائق التالية:

إرسال تعليق
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

أقسام الموقع