حجَّ في الأرض وحجَّت له السماء: القصة المذهلة للحاج سعيد
في زحام صالات المطار، وبينما يتبادل الحجاج قصصهم ومشاعرهم بعد أداء الفريضة، ولدت قصة ستبقى محفورة في الأذهان؛ قصة تُعلمنا أن "جبر الخواطر" قد يفتح أبواب السماء بطريقة لا يتخيلها بشر.
فخر المقاول وتواضع المعالج
بدأ الأمر بحديث عفوي بين حاجين؛ أحدهما مقاول ثري يفتخر بأنه أدى الحج للمرة العاشرة "شكراً لله" على نجاح صفقاته الكبرى. وبجانبه كان يجلس الحاج سعيد، رجل بسيط ملامحه تشع نوراً، حين سُئل عن قصة حجه، أجاب بتواضع: "والله يا أخي، هي قصة طويلة.. لكنها بدأت بالانتظار".
الموقف الصعب: عندما يسبق الإيثارُ الرغبة
يروي سعيد أنه عمل معالجاً فيزيائياً لمدة 30 عاماً، وجمع "تحويشة العمر" ليحج لأول مرة في حياته. وفي اليوم الذي قرر فيه سحب مدخراته للتوجه لمتعهد الحج، صادف في المستشفى "أمّاً" لواحد من مرضاه المشلولين، كانت تبكي بحرقة وهي تودع المستشفى لأنها لم تعد تملك تكاليف العلاج بعد فقدان زوجها لوظيفته.
يقول سعيد: "دخلت للمدير أرجوه إكمال علاج الطفل، لكنه رفض قائلاً: نحن مؤسسة ربحية وليست خيرية!"
المقايضة الرابحة مع الله
في تلك اللحظة، لم يتردد سعيد؛ أخرج المال الذي جمعه طوال عمره للحج، وقدمه للمحاسب لتغطية علاج الطفل لشهور قادمة، قائلاً في نفسه: "إن حجي هذا العام سيكون في إغاثة هؤلاء الملهوفين" . عاد إلى منزله باكياً، ظاناً أن حلم الحج قد تبخر، لكنه نام قرير العين بفضل الله.
المفاجأة: "حججتَ في السماء قبل الأرض"
لم تمر أيام حتى وقعت المعجزة؛ اتصل به مدير المستشفى بلهفة يطلب منه مرافقة أحد كبار رجال الأعمال في رحلة حج كـ "معالج خاص" وبشكل عاجل، مع تحمل كافة التكاليف!
حج سعيد "VIP" دون أن يدفع قرشاً واحداً، بل وأكثر من ذلك، فعندما عرف رجل الأعمال بقصة المرأة والطفل، أمر بعلاج الطفل مدى الحياة على نفقته الخاصة، ووظف والده في إحدى شركاته الكبرى.
العبرة: رسالة لكل غافل
عندما سمع المقاول هذه القصة، انحنى وقبّل جبين سعيد قائلاً بدموع: "والله لقد أدركت الآن أن حجك بألف حج من أمثالي.. أنا ذهبت إلى بيت الله، أما أنت فقد دعاك الله إلى بيته!" .
















.jpg)




