بـ إشتراكك معنا يصلك كل جديـــد

للإشتراك أدخل بريدك الإلكترونى هنا

مصر تمرض ولكنها لا تموت بقلم جميل فارسي

مصر تمرض ولكنها لا تموت بقلم جميل فارسي

مصر تمرض ولكنها لا تموت

مصر تمرض ولكنها لا تموت بقلم جميل فارسي

يخطيء من يقيّم الأفراد قياساً على تصرفهم في لحظة من الزمن أو فعل واحد من الأفعال ويسري ذلك على الأمم, فيخطيء من يقيّم الدول على فترة من الزمان, وهذا للأسف هو سوء حظ مصر مع مجموعة من الشباب العرب الذين لم يعيشوا فترة ريادة مصر.



هل تعلم يا بني أن جامعة القاهرة وحدها قد علمت حوالي المليون طالب عربي ومعظمهم بدون أي رسوم دراسية؟ بل وكانت تصرف لهم مكافآت التفوق مثلهم مثل الطلاب المصريين؟

مصر تمرض ولكنها لا تموت بقلم جميل فارسي

وهل تعلم أن مصر كانت تبتعث مدرسيها لتدريس اللغة العربية للدول العربية المستعمرة حتى لا تضمحل لغة القرآن لديهم, وذلك كذلك على حسابها؟

حركات التحرر العربي كانت مصر هي صوتها وهي مستودعها وخزنتها. وكما قادت حركات التحرير فإنها قدمت حركات التنوير. كم قدمت مصر للعالم العربي في كل مجال، في الأدب والشعر والقصة وفي الصحافة والطباعة وفي الإعلام والمسرح وفي كل فن من الفنون ناهيك عن الدراسات الحقوقية ونتاج فقهاء القانون الدستوري.


وكما تألقت في الريادة القومية تألقت في الريادة الإسلامية. فالدراسات الإسلامية ودراسات القرآن وعلم القراءات كان لها شرف الريادة. وكان للأزهر دور عظيم في حماية الإسلام في حزام الصحراء الأفريقي، بل لم تظهر حركات التنصير في جنوب السودان إلا بعد ضعف حضور الأزهر. وكان لها فضل تقديم الحركات التربوية الإصلاحية.


إن صغر سنك يا بني قد حماك من أن تذوق طعم المرارة الذي حملته لنا هزيمة 67, ولكن دعني أؤكد لك أنها كانت أقسى من أقسى ما يمكن أن تتصور, ولكن هل تعلم عن الإرادة الحديدية التي كانت عند مصر يومها؟

أعادت بناء جيشها فحولته من رماد إلى مارد. وفي ستة سنوات وبضعة أشهر فقط نقلت ذلك الجيش المنكسر إلى أسُود تصيح الله أكبر وتقتحم أكبر دفاعات عرفها التاريخ. مليون جندي لم يثن عزيمتهم تفوق سلاح العدو ومدده ومن خلفه. بالله عليك كم دولة في العالم مرت عليها ستة سنوات لم تزدها إلا إتكالاً؟ وستة أخرى لم تزدها إلا خبالا.


هل تعلم انه ليس منذ القرن الماضي فحسب، بل منذ القرن ما قبل الماضي كان لمصر دستوراً مكتوباً.


مصر تمرض ولكنها لا تموت، إن اعتلت اعتل العالم العربي وإن صحت صحي, ولا أدل على ذلك من مأساة العراق والكويت, فقد تكررت مرتين في العصر الحديث, في أحداهما وئدت المأساة في مهدها بتهديد حازم من مصر لمن كان يفكر في الإعتداء على الكويت, ذلك عندما كانت مصر في أوج صحتها. أما في المرة الأخرى فهل تعلم كم تكلف العالم العربي برعونة صدام حسين في إستيلاءه على الكويت؟. هل تعلم إن مقادير العالم العربي رهنت لعقود بسبب رعونته وعدم قدرة العالم العربي على أن يحل المشكلة بنفسه.

إن لمصر قدرة غريبة على بعث روح الحياة والإرادة في نفوس من يقدم إليها. انظر إلى البطل صلاح الدين, بمصر حقق نصره العظيم. انظر إلى شجرة الدر, مملوكة أرمنية تشبعت بروح الإسلام فأبت ألا أن تكون راية الإسلام مرفوعة فقادت الجيوش لصد الحملة الصليبية.


إن ما تشاهدونه من حال العالم العربي اليوم هو ما لم نتمنه لكم. وإن كان هو قدرنا, فإنه أقل من مقدارنا وأقل من مقدراتنا.



أيها الشباب أعيدوا تقييم مصر. ثم أعيدوا بث الإرادة في أنفسكم فالحياة أعظم من أن تنقضي بلا إرادة. أعيدوا لمصر قوتها تنقذوا مستقبلكم.
إرسال تعليق
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

أقسام الموقع