بـ إشتراكك معنا يصلك كل جديـــد

للإشتراك أدخل بريدك الإلكترونى هنا

من حكايات الأدب العربي - أسطورة المربعانية‎


من حكايات الأدب العربي - أسطورة المربعانية‎

من ضمن القصص الأسطورية التي كنت أسمعها في صغري ولازلت استمتع بتكرارها إلى الآن قصة المربعانية وأولادها


والمربعانية هي: حالة من الطقس تستمر أربعين يوماً, تمتاز بالبرودة وهطول الثلوج, تأتي بعدها فترتين متتابعتين تسمى شباط الأول والثاني, تتميز ببروده أشد, وزمان أقل.

ويكمن إبداع عرب البادية, في ابتكار حكاية أسطورية عن هذا الطقس البارد واستنطاق ما لا ينطق ولا يعقل!!

مضمون هذه الحكاية هي, النصيحة من الفترة التي تعقب فترة المربعانية, وأن البرد الفعلي لم ينتهي بعد, مع توجيه إرشادات في كيفية مواجهة هذا الطقس البارد, ونص القصة الأسطورية, كما في لهجتها العامية هي

"المربعانية وصت عيالها, شباط, وشبيط, وقالت: ياعيالي, أنا مريت ولا ضريت! عليكم شبوبهم ليف واكلهم دويف, واتركوا اللي حطبهم سمر, وأكلهم تمر".

هذه المقطوعة الأدبية الرائعة, هي نصيحة أبناء البادية لبعضهم, مفادها أن شباط الأول والثاني, أشد برودة من فترة المربعانية, وحتى يرسخوا هذا المعنى, شبهوا الشبط بالأبناء البارين بوالدتهم -المربعانية- والذين يسمعون النصح, وسوف يقومون بالمهمة التي لم تنجح فيها أمهم, وهي الإضرار -بالبشر- ولا سبيل أمام أبناء البادية لاتقاء شر ثأرهم, إلا باتخاذ حطب من النوع الجيد للتدفئة, كذلك اختيار الغذاء المناسب ذو السعرات الحرارية العالية, والتي تمد الجسم بالدفء والطاقة.



هذه النصيحة تم توجيها بسهولة ومرونة بنوع من التشويق عبر هذه القصة الخيالية, وكم, وكم من القصص الكثيرة والجميلة, متداولة بين أبناء البادية, تتناول : الأخلاق, والحِكم, والمعارف ,والنصائح. لكن المحزن أنه لا يوجد مشروع نوعي, يتولى مهمة تدوين هذا الأدب المتناثر وتوثيقه, وتصنيفه, حتى يُحفظ كتراث عالمي يعتز به الأبناء.

ولو تم ذلك, لأنبهر العالم, مثلما أنبهر, بـ (كليلة ودمنة).


مدونة أسكي جروب
إرسال تعليق
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

أقسام الموقع