بـ إشتراكك معنا يصلك كل جديـــد

للإشتراك أدخل بريدك الإلكترونى هنا

احنا شعب عز !!! الانفاق الاستهلاكي في مصر


على الرغم من الشكوى الدائمة من سوء الوضع الإقتصادى ، والحديث الذى لا ينتهى عن الفقر، وحالة البؤس والكأبة التى تظهر على وجوه المصريين لدرجة قد تميزهم عن مواطنى أى دولة أخرى. الأ إن هذه الحالة من الفقر والحاجة سرعان ما تزول عندما تقترب أى مناسبة إجتماعية. فنرى المصرى الذى لا يجد ما يسد به جوع أولاده والذى يتهرب من دفع ثمن التذكرة فى المترو يتحول فجأة وبدون مقدمات إلى مبذر كبير ينفق الاموال (التى إستدانها) يمنة ويسرى دون حساب. وكل ذلك من اجل أن يقدم هدية لخطيبته فى عيد الحب أو علبة حلوى رغم أنه نسى طعمها من قلة تناولها، ولكنه من أجل المنظرة والفشخرة مستعد أن يفعل أى شىء .



وكشف بيوش ماثيور المدير الإقليمي لنيلسن العالمية لبحوث السوق - خلال المؤتمر الذي عقدته المؤسسة - عن بلوغ حجم الإنفاق الاستهلاكي في مصر 131 مليار دولار في عام 2009م، مقارنةً بنحو 119 مليار دولار في السعودية خلال نفس العام، مؤكدًا أن المصريين يقومون بعادات استهلاكية غير صحية.


أما عن الطعام فحدث عنه ولا حرج فبحسب دراسة أصدرها مركز البحوث الاجتماعية والجنائية‏‏ والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر ينفق المصريون أكثر من 30 مليار جنيه مصري (نحو 5 مليارات دولار) خلال شهر رمضان على الطعام بمعدل مليار جنيه يوميا !!!



أوضحت الدراسة أنه فى الإسبوع الأول من رمضان يأكل المصريون نحو ‏2.7‏ مليار رغيف‏‏ و‏10‏ آلاف طن فول‏‏ و‏40‏ مليون دجاجة‏.‏ وكان تقرير لمركز المعلومات برئاسة الوزراء كشف عن أن الأسرة المصرية تنفق 44.9% من إجمالي إنفاقها على الطعام سنويا، وأن الطعام يأتي في المرتبة الأولى من حجم إنفاق الأسرة المصرية، فيما يتوقع خبراء اقتصاد أن يتضاعف هذا الرقم في السنوات المقبلة، خصوصا في الأسر الفقيرة والمتوسطة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار السلع الغذائية المصرية خلال الأشهر الستة الماضية، والذي بلغ نسبا غير معقولة تتراوح بين 100% و250% خصوصا أسعار الزيوت والدقيق.


كما تكشف الأرقام أيضاً أن المصريين مثلا ينفقون ما قيمته مليار جنيه سنويا على الفياجرا، بل وتصل إحصائيات أخرى بهذا الرقم إلى 7 مليارات جنيه، في الوقت الذي تبلغ فيه ميزانية المجلس الأعلى للشباب والرياضة ـ الذي يرعى 34 مليون شاب يمثلون أكثر من نصف المجتمع ـ نحو 220 مليون جنيه، أي أن متوسط نصيب الشاب الواحد لا يتجاوز 6 جنيهات تقريبا في السنة !!


كما تؤكد الأرقام إن المصريين يدفعون سنويا في مكالمات المحمول أكثر من مليارين ونصف مليار جنيه، كما يدفعون أيضا نفس المبلغ في شراء أجهزة محمول جديدة سنويا، أي أن الحصيلة الإجمالية للإنفاق على المحمول في مصر تتجاوز 5 مليارات جنيه سنويا، في الوقت الذي يكشف فيه تقرير لجنة التعليم والشباب بمجلس الشورى عن أن عدد المتعطلين عن العمل يقترب من مليون ونصف مليون شاب ، تقدر تكاليف إيجاد فرص عمل لهم بنحو 20 مليار جنيه، وهو ما يعني أن ما ينفقه المصريون على التليفون المحمول في 4 سنوات كفيل بالقضاء على مشكلة البطالة. كما كشفت دراسة ميدانية مصرية أجراها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن أن المصريين ينفقون على السجائر والتدخين 4 مليارات جنيه سنويا، وهو ما يعادل 3% من إنفاق الأسرة المصرية تقريبا، يضاف إليها مبلغ 2.6 مليار جنيه أخرى يجري إنفاقها على المقاهي والفنادق، في حين أن هناك 4.3 مليون أسرة يقل دخلها السنوي عن 3 آلاف جنيه ( أي ما يعادل 250 جنياً شهريا )، ومليونين و768 ألف أسرة يقل دخلها عن 6 آلاف جنيه سنوياً.

وتأتى تلك المصروفات الضخمة في الوقت الذي لا تجد فيه نسبةٌ كبيرةٌ من المصريين لقمةَ العيش "الحاف"، وتضطر نسبة أخرى إلى الاقتراض والاستدانة للإنفاق على تلك المناسبات، تحت شعار يرفعه البعض من أولياء الأمور: "عشان العيال ما تبصش لغيرها"، وقد يتفاقم الأمر لدى بعض الشباب - ومعظمهم من العاطلين - باللجوء إلى ممارسات غير أخلاقية، كالبلطجة والسرقة وفرض إتاوات بالقوة على الضعفاء من المواطنين. للحصول على مصاريف ينفقون بها على استهلاكاتهم الترفيهية. ليسايروا الآخرين تحت شعار "آخر صيحة"، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الجريمة في المجتمع.

وفيما يتعلق بتزايد معدلات الاستهلاك بالمناسبات - كالأعياد والمناسبات الدينية مثل: رمضان، والمولد النبوي، والمناسبات الاجتماعية "إن المصريين تكونت لديهم ثقافة على مدار سنوات عديدة أسهمت بشكل كبير في ذيوع عادات الشراء ارتباطًا بتلك المواسم والأعياد. حيث تشهد الأسواق إقبالاً شديدًا على غير العادة. ما يتسبب في حدوث عدم اتزان بين الإنفاق والإنتاج، وبالتالي الصادرات والواردات".

الدكتور محمود عبد الحي أستاذ الاقتصاد بمعهد التخطيط

مدونة أسكي جروب
إرسال تعليق

أقسام الموقع